السيد محمد بن علي الطباطبائي
30
المناهل
والارشاد والتحرير لتصريحها بكراهة الدين بقول مطلق والدّين أعم من القرض عرفا وقد أشار إليه بعض الأجلة قائلا حيث كان الدين عبارة عما يوجب شغل الذمّة فالظ شمول الكراهة هنا للبيع سلفا ونسية بل ربما أمكن شموله للحال مع احضار النقد بل تأخيره إلى وقت آخر وقد يستدلّ عليه بالاخبار المتقدمة ولكن قد يمنع من دلالتها على أصل الكراهة في الجملة فضلا عن دلالتها عليها مطلقا فيبقى أصالة العدم سليمة عن المعارض ويعضدها السّيرة المستمرة بين المسلمين ولزوم الحرج العظيم في ثبوت الكراهة مط فت واما اطلاق الكتب المتقدمة فلا يبعد تنزيله على القرض لتبادره منه وقد اقتصر في التذكرة والارشاد والرياض على الحكم بكراهة الاستدانة وهى ظاهرة في القرض الثّالث هل يكره الاستدانة مطلقا ولو لفعل طاعة كالحج والزيارة وبناء المسجد والانفاق في سبيل اللَّه تعالى ونحو ذلك أو لا بل يختص بغير ذلك مقتضى اطلاق الكتب المتقدمة الأول ولكن في رواية موسى قال قلت لأبي عبد اللَّه ع جعلت فداك يستقرض الرّجل ويحج قال نعم قلت يستقرض ويتزوج قال نعم أنه ينتظر رزقه اللَّه تعالى غدوة وعشية وفيه نظر بل الأقرب هو الأول الرّابع إذا استدان مع الكراهة فهل يثبت ح استحباب اقراضه وإدانته فيه اشكال من الأصل واستلزام الاقراض الإعانة على المكروه وهى مكروهة ومن اطلاق النصوص والفتاوى باستحباب الاقراض ومنع كراهة الإعانة على المكروه فالاحتمال الأوّل هو الأقرب الخامس إذا اضطر إلى الاستدانة وحصلت ضرورة داعية إليها فصرح في السّرائر والتحرير وعد والدّروس بزوال الكراهة واحتج عليه في الأخير بفعل المعصومين عليهم السّلام قائلا فقد مات رسول اللَّه ص والحسنان عليهما السّلام وعليهم دين ويدل على ما ذكره جملة من الاخبار أحدها صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة فان في ذيلها قد مات رسول اللَّه ص وعليه دين وقتل أمير المؤمنين ع وعليه دين ومات الحسن ع وعليه دين وقتل الحسين ع وعليه دين وثانيها ما رواه بعض الأجلَّة عن كتاب كشف الحجّة لابن طاوس قال رأيت في كتاب إبراهيم بن محمد الأشعري الثقة باسناده عن أبي جعفر ع قال قبض علي ع وعليه دين ثمانمائة ألف درهم وكانت تنوبه نوائب قال ورأيت في كتاب عبد اللَّه بن بكير باسناده عن أبي جعفر ع ان الحسين ع قتل وعليه دين وان علي بن الحسين ع باع ضيعة له بثلاث مائة الف فقضى دين الحسين ع وعدات كانت عليه وثالثها خبر العباس بن عيسى قال ضاق على عليّ بن الحسين عليهما السّلام ضيقه فأتى مولى له فقال أقرضني عشرة آلاف درهم إلى ميسرة فقال لا لأنه ليس عندي ولكني أريد وثيقه قال له من ردائه هدبة فقال هذه الوثيقة قال فكان مولاه كره ذلك فغضب ع فقال أنا أولى بالوفاء أم صاحب بن زرارة فقال أنت أولى بذلك منه قال فكيف صار صاحب بن زرارة يرهن قوسا وهى خشبة على مانة حمالة وهو كافر وأنا لا أفي هدية ردائي قال فاخذها الرّجل منه وأعطاه الدّراهم وجعل الهدية في حق فسهل اللَّه عزّ وجل له المال فحمله إلى الرجل ثم قال أحضرت مالك فهات وثيقتي فقال له جعلت فداك ضيعتها فقال إذا لا تأخذ مالك منى ليس شئ من يستخف بذمته قال فما خرج الرجل فإذا فيه الهدية فأعطاها عليّ بن الحسين عليهما السّلام فأعطاه علي بن الحسين ع الدراهم فأخذ الهدية فرمى بها ثم انصرف وصرح في التذكرة والرّياض بالكراهة تحف مع الحاجة فإذا اشتدت زالت وصرّح في السّرائر بأنه في هذه الحالة لا يستدين الا مقدار حاجته وكفايته على الاقتصار من نفقته ونفقة عياله ممن يجب عليه نفقته وصرّح في القواعد بأنه يقتصر على كفايته ومؤنة عائلته على الاقتصار وصرح في جامع المقاصد بان الذي ينبغي ان يقال إن سقوط كراهة الاستدانة منوط بالحاجة فالمقدار المحتاج إليه بالنسبة إلى نفسه وعياله لا كراهة فيه مع رعاية وجود أحد الأمرين الوفاء والولي وما عداه يكره بغير تفاوت والأقرب عندي ان الاقتصار على قدر الضّرورة ليس بواجب بل يجوز الزايد ح وإن كان المستفاد من السّرائر والقواعد الوجوب ولكن الظ إرادتهما الكراهة في الزائد وربما يدل عليها بعض الأخبار المتقدّمة السادس لو خاف التلف بترك الاستدانة وجبت كما صرّح به في التذكرة وجامع المقاصد وغيرهما واستدلّ عليه في الأوّل بالمروى عن مولانا الرضا ع من طلب هذا الرّزق من حلَّه ليعود به على عياله ونفسه كان من المجاهدين في سبيل الله تعالى فان غلب عليه فليستدن على اللَّه عز وجل وعلى رسوله ص ما يقوت به عياله فان مات ولم يقضه كان على الإمام ع قضائه فإن لم يقضه كان عليه وزره فان اللَّه تعالى يقول : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ » فهو فقير مسكين مغرم وصرح في جامع المقاصد بأنه لا فرق في ذلك بين أن يكون له وفاء أو ولى وعدمه ولا فرق في خوف التلف بين أن يكون على نفسه أو على عياله السّابع صرّح في التذكرة بأنه لو احتاج إلى الدّين وكان له من يقوم مقامه في الأداء بعد موته جاز له الاستدانة من غير كراهة ويظهر ما ذكره من النّهاية والتحرير ويظهر من الدروس خفة الكراهة ح واعترض على هذا في السرائر بعد التصريح بكونه مرويّا قائلا هذا غير واضح لان الولي لا يجب عليه قضاء دين من هو ولى له بغير خلاف وأجاب عنه في لف بان هذا القول خطأ من ابن إدريس فان الشيخ لم يدع وجوب القضاء على الولي بل قال إذا علم أن له وليّا يقضى عنه زالت الكراهة وليس في هذا القول دلالة على وجوب القضاء لا بصريحه ولا بإيمائه والشيخ عول في ذلك على ما رواه سماعة عن الص ع ولا يستقرض على ظهره الَّا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب النّاس فردوه اللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين الَّا أن يكون له ولى يقضى من بعده ليس منّا من يموت الَّا جعل اللَّه عزّ وجلّ له وليّا يقوم في عدته ودينه فيقضى عدته ودينه وقد وصف هذه الرّواية بعض الأجلة بالموثقية الثامن صرّح في التذكرة بارتفاع كراهة الاستدانة إذا كان له وفاء ولكن صرّح في التحرير بان الأولى ح تركها